ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

67

حجة الله البالغة

وَإِذا بلفت سِتا وَأَرْبَعين إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حقة ، فَإِذا بلغت واحده وَسِتِّينَ إِلَى خمس وَسبعين فَفِيهَا جَذَعَة ، فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين إِلَى تسعين فَفِيهَا بِنْتا لبون . فَإِذا بلغت إِحْدَى وَتِسْعين إِلَى عشْرين وَمِائَة فَفِيهَا حقتان ، فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حقة . أَقُول : الأَصْل فِي ذَلِك أَنه إِذا أَرَادَ توزيع النوق على الصرم ، فَجعل النَّاقة الصَّغِيرَة للصرمة الصَّغِيرَة والكبيرة للكبيرة رِعَايَة للأنصاف ، وَوجد الصرمة لَا تَنْطَلِق فِي عرفهم إِلَّا على أَكثر من عشْرين ، فضبط بِخمْس وَعشْرين ، ثمَّ جعل فِي كل عشرَة زِيَادَة سنّ من الْأَسْنَان المرغوب فِيهَا عِنْد الْعَرَب غَايَة الرَّغْبَة ، فَجعل زيادتها فِي كل خَمْسَة عشر . وَقد استفاض من روايتهم أَيْضا فِي زَكَاة الْغنم أَنه إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة فَفِيهَا شَاة ، فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَان ، فَإِذا زَادَت على مِائَتَيْنِ إِلَى ثلثمِائة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه . فَإِذا زَادَت على ثلثمِائة فَفِي كل مائَة شاه أَقُول : الأَصْل فِيهِ أَن ثلة من الشَّاء تكون كَثِيرَة ، وثلة مِنْهَا تكون قَليلَة ، وَالِاخْتِلَاف فِيهَا يتفاحش لِأَنَّهَا يسهل اقتناؤها ، وكل يقتني بِحَسب التَّيْسِير ، فضبط النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقل ثلة بِأَرْبَعِينَ ، وَأعظم ثلة بِثَلَاث أربعينات ، ثمَّ جعل فِي كل مائَة شاه تيسيرا فِي الْحساب . وَصَحَّ من حَدِيث معَاذ رَضِي الله عَنهُ فِي الْبَقر فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع ، أَو تبيعه ، وَفِي كل أَرْبَعِينَ مسن ، أَو مُسِنَّة ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا متوسطة بَين الإبل وَالشَّاء ، فروعي فِيهَا شبههما . واستفاض أَيْضا أَن زَكَاة الرقة ربع الْعشْر ، فَإِن لم يكن إِلَّا تسعون وَمِائَة فَلَيْسَ فِيهَا شَيْء ، وَذَلِكَ لِأَن الْكُنُوز أنفس المَال يتضررون بانفاق الْمِقْدَار الْكثير مِنْهَا ، فَمن حق زَكَاته أَن تكون أخف الزكوات ، وَالذَّهَب مَحْمُول على الْفضة ، وَكَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان صرف دِينَار بِعشْرَة دَرَاهِم فَصَارَ نصابه عشْرين مِثْقَالا . وَفِيمَا سقت السَّمَاء والعيون - أَو كَانَ عشريا - الْعشْر ، وَمَا سقى بالنضح نصف الْعشْر ، فَإِن الَّذِي هُوَ أقل تعانيا وَأكْثر ريعا أَحَق بِزِيَادَة الضريبة ، وَالَّذِي هُوَ أَكثر تعانيا وَأَقل ريعا أَحَق بتخفيفها .